نجاحك مرهون بحسن قصدك

عَظِّم النية في العمل الصغير ،كما تعظِّمها في العمل الكبير.فإن عِظَم العمل بعِظَمِ النيّة  اندفع وراء نيتك الصغيرة الخالصة ، وإن بدا لك قلة ثمرتها – في نظرك - كما تندفع وراء نيتك الكبيرة التي أغرتك ثمارها ؛ لأنك لا تعلم أيهما على أجنحة القبول محمولة، وأيهما عنده عظيمة .  فمع الإخلاص ينفعك القليل ، ولا تحقرن من المعروف شيئاً ...

فالله يريد من العبد نيته قبل عمله ، وهو يضاعف لمن يشاء . والنية والمقصد في الكبيرة والصغيرة سواءٌ في فؤاد المسلم . ولكن قد يتفاوت حجم العمل ، وقد تختلف النوايا ، فيكبرُ العملُ بكبر النيّة ، ويصغرُ بصغرها . والغالب أن الأعمال الكبيرة تجعل النية كبيرة عند الفرد، وتصغر بصغره ، والمؤمن الفطن يكبّر النية في العمل الصغير والكبير  ،  فقد قال  المصطفى e ( إنما الأعمال بالنيات ) [1] ...

فمن قصد وجه الله في الصغير ،كما يقصده في العمل الكبير ، فقد حققَ هدف العبودية في توجيه القصد لله ، ولذلك استحق المجتهد أجراً - وإن أخطأ -  ؛لحسن قصده ، ولولا النية،  لما نال الأجر مع الخطأ..

وقد يبارك لك في صغير العمل ، مع حسن القصد ، ولا يبارك لك كبير العمل ، مع عدم خلوص القصد . ، فعليك أن تعظِّم النية في العمل الصغير ، كما تعظّمها في العمل الكبير .

فالأجر على قدر الاحتساب ، وليس على قدر العمل ، ولقد صدق من قال                 ( رب عمل صغير عظَّمته النية ، ورب عمل كبير صغرته النية ).  

ومن هنا جاء حديث المصطفى e ( لا تحقرن من المعروف شيء ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ) [2] . فإذا قدم العبد العمل القليل مع النية الصادقة ، مبتعداً عن الغرور ، معترفاً بالتقصير ، ناظراً عِظم فضل الله عليه ، يتولد لديه انكسار قلبي ، وهنا يفوز بالدرجات ، ويتبوأ مقاماً عظيماً عند الله ( أنا عند المنكسرة قلوبهم ) ، فهل أنت ممن ينكسر قلبه عند النصر والنعمة ،كما ينكسر  بالتوبة عند الشعور باقتراف الذنب .

     تفاوت الأجر

     (يختلفُ الأجر باختلاف الفعل ونيَّــته، وإن تساويا في الجهد والزمن )

فهل يستوي في الأجر من استغفر لنفسه، ومن استغفر للمسلمين، مع أن الفعل واحد،  والجهد واحد، والزمن متساوٍ أو متقارب في تنفيذ الفعل ؟! لكن النوايا تختلف،  فالنفع في الاستغفار عامٌ يشمل جميع المسلمين، بينما الاستغفار للمسلم يشمل مسلماً واحداً، ينالُ عليها حسنةً واحدة، والحسنة بعشر أمثالها، بينما ينالُ المستغفر للمسلمين أجراً بكل مسلم ومسلمة حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. لا شك أن الثمرة تختلف باختلاف العمل، فيعظُم الأجر بعظم الفعل الذي تعظم النية معه . عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  ( من استغفر للمسلمين كتب الله له بكل مسلمٍ ومسلمةٍ حسنة ) [3].والحسنة بعشر أمثالها , من الناس من لا يثق بأن النية الكبيرة تستوعب العمل الصغير، فتجده لا يحرص عليها، فإذا خاطبته وقلت له : إن قراءتك لسورة " الإخلاص" ثلاث مرات ، تعدل في الأجر قراءتك للمصحف كاملاً ، لأنها ثلث القرآن . تراه لا يلتفت لهذا الفضل الكبير ؛ لعدم استيعابه هذا المعنى . والنبي - صلى الله عليه وسلم – ضحى بكبش ، وقال هذا عن فقراء أمتي. ما الذي حصل، سوى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسع دائرة النية في هذا العمل الذي كان لشخص ، وتحوَّل بالنية لأمة كاملة ، ولا يوجد ما يثبت خصوصية هذا الفعل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحيث يصبح محذوراً على أي مسلم أن يكرره ، وينال به أجراً ، ولنا في رسول الله أسوة وقدوة .



[1] صحيح البخاري (1) [ 1/3]  سنن أبي داود (201) [1/670] . صحيح ابن حبان ((4868) [11/10] .

[2] صحيح مسلم (2626) [4/2026] . مسند أحمد (21559) [5/173] . صحيح ابن حبان (523) [2/282] .

[3] أورده الألباني في الجامع الصغير ، وقال حديث حسن .



أضف تعليقا

3uoni من الكويت
17 فبراير, 2009 08:04 ص
بدايه اسمح اللي إن اشكرك جدا جدا جدا
لمرورك الطيب والراقي لمدونتي
موضوع جميل جداااااا


اختك
بنت الكويت
كنوز
3uoni من الكويت
22 مارس, 2009 01:51 م


السعادة في قلبٍ شاكر ولسانٍ ذاكر وجسمٍ صابر!
اذا كآن الله معنا
فمن علينا
وإذا كان علينا
فمن معنا


أسألُ الله لك سعادةً لا تنقطع ولا تتوقف !

مروري هنا لسؤال عنك
عساك ياربي تكون باحسن حال